التغيير ليس دائمًا قرارًا نتخذه، بل قد يكون نتيجة لما نمر به. فالإنسان لا يبقى كما هو طوال حياته، لأن الأيام كفيلة بأن تعيد تشكيل شخصيته ونظرته للأشياء. أحيانًا يتغير عندما يتعلم أكثر مما كان يتوقع؛ فيكتشف حقائق لم يكن يراها، ويفهم الناس والحياة بطريقة مختلفة، فيصبح أكثر حكمة، وأقل اندفاعًا، وأكثر وعيًا في اختياراته. وأحيانًا يكون التغيير نتيجة للألم؛ حين يتعرض للخذلان أو الظلم أو المواقف التي لم يكن يستحقها، فيتعلم أن يحمي نفسه، وأن يضع حدودًا، وأن لا يمنح ثقته بسهولة.
لذلك، لا تستغرب عندما ترى شخصًا تغيّر؛ فخلف كل تغيير قصة، وخلف كل هدوء تجربة، وخلف كل نضج موقف علّمه ما لم تعلمه السنوات. فالتجارب لا تغيّر ملامح الإنسان، لكنها تغيّر قلبه، وطريقة تفكيره، ونظرته للحياة. وفي النهاية، يبقى أجمل أنواع التغيير هو ذلك الذي يجعل الإنسان أكثر وعيًا، وأكثر رحمة، وأقرب إلى نفسه، دون أن يفقد أخلاقه أو مبادئه
ليس كل تغيير سيئ ، فبعض التغيّر هو ثمن الحكمة، وبعضه الآخر أثرٌ تركته التجارب

